أحمد بن محمد الخفاجي
3
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
توطئة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ظاهرة الدخيل في العربية قديمة متجددة . قديمة ترقى إلى عهود العربية الأولى ، زمن الجاهلية . . . تصاحبها ظاهرة أخرى هي العامية التي ما انفكت تواكب اللغة الفصحى وتسير بمحاذاتها على مرّ العصور . وقد تلازمت ظاهرتا الدخيل والعامية وسارتا جنبا إلى جنب مع الفصحى . أولى علماء العربية وغيرهم الدخيل جلّ رعايتهم ، فسعوا يجمعون ألفاظه ، ويجذّرون أصولها ؛ بغية الوصول إلى الطريق التي دخلت منه ، والزمن الذي عبرت فيه ، فكان منها كتاب أبي منصور الجواليقي « المعرب » . وبرزت في تضاعيف بعض المؤلفات محتلة فصولا فيها ، منها كتاب السيوطي « المزهر » الذي أفرد أبوابا فيه ، تحدث عن الدخيل ، وكيفية الاهتداء إليه . وكذلك حال ابن قتيبة في كتاب « أدب الكاتب » . إلى جانب الكتب المتخصصة في الدخيل ، ظهرت كتب تهتم بالعامية وبكلام الناس اليومي ، مشيرة في تضاعيفها إلى الصيغ الصحيحة من الملحونة ، والعربية من الدخيلة . من هذه المصنفات كتاب الزّبيدي « لحن العامة » وكتاب ابن الجوزي « تقويم اللسان » وسواهما . ويأتي كتاب شهاب الدين الخفاجي جامعا لظاهرتين لغويتين هما الدخيل والعامية في عصره ؛ فيرفد المكتبة العربية بمصنف مزدوج الموضوع ، متفرع المضمون ، متعدد الفائدة . ومن هنا اكتسب قيمة في المكتبة العربية ؛ بحيث بات المصدر الأوفى والمنهل الأصفى للباحثين في الدخيل والعامية ، فضلا على المدققين المهتمين بلغة البلدان وكلامهم . ومن يطالع « شفاء الغليل » يقع في أثناء قراءة شواهده على قوله : . . . وهذه لغة أهل بغداد ، وأهل مصر يسمونه كذا . . . وبذلك تتسع الإفادة منه ، وترتقي أهميته إلى درجة بات معه كتابا في لغة البلدان العربية ، يكمل الكتب التي تهتم بلهجات القبائل العربية ، ويصبح هو وإياها وجهين لعملة واحدة هي اللغة العربية .